فؤاد ابراهيم
179
الشيعة في السعودية
في خارجه . فمن جهة ، كان زوال كابوس الطاغية قد أشاع ابتهاجا عارما وسط الغالبية المضطهدة التي شعرت بأن أملا جديدا في حياة كريمة قد بدأ بعد سقوط صدام حسين ، وهذا يعكس عمق المأساة الإنسانية التي كشفت عنها سجون النظام البائد ، وسجّلتها ملفات أجهزة الأمن ، وفضحتها المقابر الجماعية ، والصور الصادمة لمعاناة الإنسان العراقي على المستويات كافة . ومن جهة أخرى قضية الاحتلال الأميركي للعراق بما هي مقدمة لتغيير خريطة الشرق الأوسط . وبطبيعة الحال ، فإن وضعا مربكا كهذا ، بكل متضاداته ، قد أقحم الشيعة في تناقضات المعادلة السياسية الجديدة بوصفهم الأكثرية المستفيدة من التغيير السياسي في العراق بعد ما كانت في ما سبق ، تمثّل الأكثرية المحرومة . وفيما يغضّ كثير من المتضررين الجدد النظر عن حقيقة المعاناة التي عاشها الشيعة طوال ثلاثة عقود في ظل نظام بلغ به الاستهتار بالقيم الإنسانية حد ابتكار وسائل في الإبادة الجماعية ، ينزع هؤلاء إلى رؤية المشهد الحالي مفصولا عن خلفياته والعوامل الضالعة في تشكيل الموقف الراهن لدى الشيعة والأكراد وسائر الجماعات المضطهدة في العراق . فهل يعني ابتهاج المحرومين بسقوط الطاغية التحاما في المشروع الأميركي ؟ وهل اختار الشعب العراقي أن يكون زوال الطاغية على اليد الأميركية في الأصل ؟ أم أن أميركا اعتنقت ، جدلا ، التشيّع ، وهذا ما فرض عليها تكليفا شرعيا بدفع الموت عن أهل دعوتها وشركائها في المعتقد ؟ هذه الأسئلة يجب أن توضع في سياق أسئلة أخرى مقابلة : هل كانت أميركا سنّية حين كانت تملأ ركاب صدام بكل أنواع أسلحة الدمار الشامل في حربه على إيران طوال ثماني سنوات حصدت مليونا ونصف المليون من البشر ؟ أم أن أميركا كانت على مذهب أهل السنّة والجماعة حين باركت بالصمت أو بالمجاهرة ، مسرحية القتل والمقابر الجماعية في صفوف شيعة العراق على مدى عقدين من الزمن ؟ ولما ذا لم ينظر قادة الأحزاب الشيعية العراقية إلى النظام الدموي البائد بوصفه ممثلا للسنّة ، برغم التأييد الأميركي المفتوح له ، حتى ينظر بعض عقلاء السنّة ، فضلا عن بعض المتشددين منهم ، إلى ما يجري الآن على أنه تواطؤ أميركي - شيعي في العراق ؟